السيد حسن الأمين / السيد عبد العزيز الطباطبائي / الشيخ محمد رضا الجعفري
179
حياة الشيخ المفيد ( سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد )
« وقوله [ الصادق ] عليه السّلام : هشام بن الحكم رائد حقّنا ، وسائق قولنا ، المؤيّد لصدقنا ، والدافع لباطل أعدائنا ، من تبعه وتبع أثره تبعنا ، ومن خالفه وألحد فيه عادانا وألحد فينا » « 49 » . كان هشام بن الحكم متكلّما ، قويّ الكلام ، بصيرا بالحجّة والجدل ، حاضر البديهة ، قويّ الذاكرة ، عميق المعرفة ، واسع الثقافة ، متعدّد الجوانب ، كثير النشاط ، مناظرا جدلا ، اتّصل بعامّة أصحاب المقالات ، ومتكلّمي الفرق مسلمين وغير مسلمين ، وناظرهم ، وتكلّم معهم ، بل وصادقهم ، حتى ضرب المثل بصداقته وحسن صحبته لمن يصادقه وإن تناقضت آراؤهما . وهذا جانب من خلق هشام هامّ جدّا في تفهّم شخصيّته . فإنّ أحد من صادقهم وبصداقته معه ضرب المثل هو : عبد اللّه بن يزيد الفزاري ، الكوفي ، المتكلّم الإباضي ، وكان هو وأصحابه أقرب فرق الخوارج إلى أهل السّنّة « 50 » وكان من كبار الخوارج ومتكلّميهم ، ومؤلّفي كتبهم ، وذكروا له من الكتب : كتاب التوحيد ، كتاب الردّ على المعتزلة ، كتاب الردّ على الرافضة « 51 » . « فكان عبد اللّه بن يزيد الإباضي من أصدق الناس لهشام بن الحكم ، وكان يشاركه في التجارة » « 52 » وجعلهما الجاحظ أفضل المتضادّين ممّن « لم يجر بينهم صرم ، ولا جفوة ، ولا إعراض ( . . . ) فإنّهما صارا إلى المشاركة بعد الخلطة والمصاحبة ( . . . ) فهما أفضلا على سائر المتضادّين بما صارا إليه من
--> ( 49 ) معالم العلماء / 115 ، معجم رجال الحديث ، 19 / 334 . وكلام الصادق عليه السّلام هذا حكاه الشريف المرتضى في الشافي / 13 . ( 50 ) ابن حزم ، الفصل ، 2 / 112 و « الاباضيّة » من فرق الخوارج اخذوا مذهبهم منه . « ابن حجر ، لسان الميزان ، 3 / 378 . ( 51 ) الأشعري ، مقالات الاسلاميين ، 1 / 186 ، « ابن » النديم ، الفهرست / 233 ، الشهرستاني ، الملل والنحل ، 1 / 137 ، البغدادي ، هدية العارفين ، 1 / 446 . ( 52 ) كمال الدين ، 2 / 363 ، البحار ، 48 / 198 .